إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1005

زهر الآداب وثمر الألباب

كان فتى له جاهلية ، ولو طال عمره وأنسأه الموت لارعوى قلبه ، ولقضى في حب اللَّه نحبه ، وأقصر عن لهوه ، ولكنه كما قال ابن عمه مسلمة بن زيد : فلله قوم غادروا ابن حميّر قتيلا صريعا للسيوف البواتر لقد غادروا حزما وعزما ونائلا وصبرا على اليوم العبوس القماطر إذا هاب ورد الموت كلّ غضنفر عظيم الحوايا لبّه غير حاضر مضى قدما حتى يلاقى ورده وجاد بسيب في السنين القواشر « 1 » فقال لها مروان : يا ليلى ، أعوذ باللَّه من درك الشقاء ، وسوء القضاء ، وشماتة الأعداء ، فواللَّه لقد مات توبة ، وإن كان من فتيان العرب وأشدائهم ، ولكنه أدركه الشقاء ، فهلك على أحوال الجاهلية ، وترك لقومه عداوة . ثم بعث إلى ناس من عقيل فقال : واللَّه لئن بلغني عنكم أمر أكرهه من جهة توبة لأصلبنكم على جذوع النخل ، إياكم ودعوى الجاهلية ، فإن اللَّه قد جاء بالإسلام ، وهدم ذلك كله . وروى أبو عبيدة عن محمد بن عمران المرزباني قال : قال أبو عمرو بن العلاء الشيباني : قدمت ليلى الأخيلية على الحجاج بن يوسف وعنده وجوه أصحابه وأشرافهم ، فبينا هو جالس معهم إذ أقبلت جارية فأشار إليها وأشارت إليه ؛ فلم تلبث أن جاءت جارية من أجمل النساء وأكملهن ، وأتمهن خلقا ، وأحسنهن محاورة ؛ فلما دنت منه سلَّمت ثم قالت : أتأذن أيها الأمير ؟ قال : نعم ، فأنشدت : أحجّاج إن اللَّه أعطاك غاية يقصّر عنها من أراد مداها . أحجّاج لا يفلل سلاحك إنما ال منايا بكفّ اللَّه حيث يراها

--> « 1 » القواشر : جمع قاشرة ، كأنها تقشر الجلد من جدبها ، وفى نسخة « الكواشر » وفى أخرى « البواسر » ( م )